محمد بن جرير الطبري
306
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قتادة ، قال : وذكر لنا ان جبرئيل أخذ بعروتها الوسطى ، ثم الوى بها إلى جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواغى كلابهم ثم دمر بعضها على بعض ، ثم اتبع شذان القوم صخرا ، قال : وهي ثلاث قرى يقال لها سدوم ، وهي بين المدينة والشام ، قال : وذكر لنا انه كان فيها أربعة آلاف الف ، قال : وذكر لنا ان إبراهيم كان يشرف ثم يقول : سدوم يوما هالك حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدى بالإسناد الذي قد ذكرناه : لما أصبحوا - يعنى قوم لوط - نزل جبرئيل ع واقتلع الأرض من سبع أرضين ، فحملها حتى بلغ بها السماء الدنيا ، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ، ثم قلبها فقتلهم ، فذلك حين يقول : « والمؤتفكه اهوى » ، المنقلبة حين اهوى بها جبرئيل ع الأرض فاقتلعها بجناحيه ، فمن لم يمت حين اسقط الأرض أمطر الله تعالى عليه وهو تحت الأرض الحجارة ، ومن كان منهم شاذا في الأرض ، وهو قول الله تعالى : « فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » ، ثم تتبعهم في القرى ، فكان الرجل يتحدث فيأتيه الحجر فيقتله ، فذلك قوله تعالى : « وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ » . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني ابن إسحاق ، قال : حدثني محمد بن كعب القرظي ، قال : حدثت ان الله تعالى بعث جبرئيل إلى المؤتفكه قريه قوم لوط التي كان لوط فيهم ، فاحتملها بجناحيه ثم اصعد بها حتى أن أهل السماء الدنيا ليسمعون نابحة كلابها وأصوات دجاجها ، ثم كفاها على وجهها ثم اتبعها الله عز وجل بالحجارة ، يقول الله تعالى :